السيد علي الطباطبائي
638
رياض المسائل
ووجه عدم دلالتها ما أشار إليه في الكفاية من اختصاصها بمن لا يعرف له وارث ( 1 ) . ولا يشمل لمن له وارث كما هو مفروض المسألة ، ولذا لم يستدلّ بها أكثر أصحابنا ، بل صرّح جمع ومنهم شيخنا ( 2 ) المتقدّم ذكره بعدم دلالتها . وربّما كان الوجه في توهّم دلالتها ما ذكره المولى الأردبيلي ( رحمه الله ) ، فقال بعد الاستدلال بها : وهذه الأخبار وإن لم تكن في الميراث إلاّ أنّ الظاهر عدم الفرق بينه وبين غيره من الحقوق ( 3 ) . وهو كما ترى ، فإنّ الظهور المدّعى إن كان مُستنداً إلى الأصل فهو الحجّة دونها ، وإن كان مستنداً إليها فضعفه أظهر من أن يخفى ، سيّما مع اعترافه أوّلا بعدم دلالتها . ثمّ إنّ المرجوحيّة المدّعاة في العبارة - كما يستفاد من سياقها المتضمّن لتضعيف أسانيدها ودلالتها - مرجوحة حقيقة ليس معها في الروايات حجّة . وأمّا على المختار فليس المراد من المرجوحيّة ذلك ، بل المرجوحيّة بحسب الاحتياط في العمل ، وإلاّ فقد عرفت اعتبار أسانيد ما دلّ عليه ، مع الاعتضاد بالأولويّة والإجماعين اللذين كاد أن يكونا كالأولويّة حجّة مستقلّة ، وليس في كثير من المسائل الشرعيّة المثبتة بالظنون الاجتهاديّة أقوى من هذه الحجّة ، فيخصّص بها الأصل في المسألة ، كما يخصّص بمثلها ، بل وبما دونها في تلك المسائل المزبورة . والشهرة المدّعاة في كلام الجماعة ليست بتلك الشهرة الّتي توجب مرجوحيّة هذه الحجّة ووهن الإجماعات المحكيّة ، فإنّها شهرة متأخّرة ، كما
--> ( 1 ) كفاية الأحكام : 291 س 33 . ( 2 ) الروضة 8 : 50 . ( 3 ) مجمع الفائدة 11 : 540 .